تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
9
كتاب الصلاة
أمّا الأوّل : فلأنّ المستفاد من قوله عليه السّلام « . . فإنّها خلفه - ولا يجوز أن يصلّي . . إلخ » هو الحكم الوضعي ، لانحدار اللسان نحو الصلاة نفسها ، وقد مرّ في موطنه أنّ ظاهر الحكم المنحدر نحو المركّب من الأجزاء والشرائط ، هو الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية إن كان إثباتا ، أو إلى المانعية إن كان نفيا ، أو في معناهما . وأمّا الثاني : فلأنّ مدار الظهور في الكلام المعلّل بشيء هو ظهور تلك العلّة ، تعميما أو تخصيصا ، تحريما أو تنزيها ، ونحو ذلك من شعب الحكم ، وحيث إنّه قد علّل بأمر خارج عن الصلاة لا يستفاد منه الإرشاد إلى الوضعية ، بل الظاهر منه الحكم التكليفي من الحرمة أو الكراهة ، فيقع الكلام - على تقدير الحرمة - في إيجابها للبطلان من باب الامتناع والاجتماع ، كما مرّ مبسوطا . والحقّ أنّه حكم تكليفي إلزامي ، أمّا التكليفية : فلأجل التعليل بما هو خارج عن الصلاة ، وأمّا كونه إلزاميا : فلأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام « لا يتقدم . . » هو ذلك ، إذ لا قصور له عن إفادة التحريم البتة ، فيكون التقدم على الامام عليه السّلام حراما في الجملة لا مطلقا ، لانصرافه إلى موارد سوء الأدب والهتك وإن لم يكن عن قصد . وتوضيحه : أنّ التقدم قد يكون بأمره عليه السّلام كأن يأمر بعض مواليه لداع دعاه إلى ذلك من رفع حاجته أو حاجة من أمره به ، وقد يكون للاستقبال والتعظيم وما إلى ذلك من موارد التكريم التي لا ينتزع منها سوء الأدب والهتك حتى بالقياس إليه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأنّ الهتك ممّا يختلف باختلاف الموارد سعة وضيقا ، إذ يمكن أن يكون العمل الواحد بالقياس إلى العالم هتكا دون السوقيّ من الناس . وهكذا بالقياس إلى من له الزعامة الدينية بحقّ دون غيره من العلماء ، وهكذا بالقياس إلى من له الرئاسة العامّة في الدارين والولاية المطلقة في النشأتين من الأئمّة الهداة المهديين ( روحي وأرواح العالمين لهم الفداء ) دون غيرهم من الزعماء المنصوبين من قبلهم .